مقاتل ابن عطية
101
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ليقاتلهما حتى يفيئا إلى أمر اللّه تعالى ، تسمى من اتّبعه على ذلك بالشيعة ، فكان يقول : « شيعتي » . النظرية الخامسة : ترجع أصل التشيّع إلى أيام شهادة الإمام الحسين عليه السّلام وما أفرزته تلك الواقعة الفريدة من تطورات هامة في داخل الساحة الإسلامية ، ومن مؤيدي هذا الاتجاه : الدكتور كامل مصطفى الشيبي في كتابه « الصلة بين التصوف والتشيع » ج 1 ص 22 ، وبروكلمان في كتابه « تاريخ الشعوب الإسلامية » ص 128 . النظرية السادسة : ترجع أصل التشيّع إلى الأصول الفارسية ، ومن أنصار هذه النظرية كثير من المستشرقين حيث لهم تلميحات وإيحاءات تشير إلى ذلك ، وكذا أبو زهرة في كتابه « تاريخ المذاهب الإسلامية » وأحمد عطية في كتابه « القاموس الإسلامي » . النظرية السابعة : ترجع أصل التشيّع إلى عهد الإمام الصادق عليه السّلام حيث قام تلميذه هشام بن الحكم بوضع قواعد وأسس المذهب الشيعيّ ، ومن مؤيّدي هذه النظرية الدكتور محمد عمارة في كتابه « الإسلام وفلسفة الحكم » ص 158 . هذه أهمّ النظريات عن أصل التشيّع وكلها مردودة جملة وتفصيلا ، لأن التشيّع - وكما قلنا سابقا - أوّل حركته كانت منذ عهد النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو الذي أصّل قواعده وثبّت دعائمه ، فمن خلال إلقاء نظرة تدبّرية على النصوص المحمديّة نجد بوضوح أنّ النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوّل شيعيّ مناصر لعليّ عليه السّلام ؛ ألم يصرّح النبي في غدير خم : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » ، وما ورد عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه : عليّ وشيعته هم الفائزون يوم القيامة « 1 » . والتشيّع برأي تلكم النظريات ، لا يحظى بجذور فكرية أصيلة ، فهو وإن كان
--> ( 1 ) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج 2 / 61 .